الوصول الحر للمعلومات

من ويكيمكتبات الموسوعة الحرة في علم المكتبات والمعلومات والأرشيف.
اذهب إلى: تصفح، ابحث
Open Access.jpg

التمهيد

يرى كثير من الباحثين أن الوصول الحر هو طريق المستقبل في الأرشفة والنشر العلمي. وقد برزت حركة الوصول الحر في العقدين الأخيرين، نتيجة لثمراتها الكثير في الارتقاء بآليات تدفق المعلومات. وقد قام بعض من المجتمعات والمؤسسات بتبني هذه الحركة، واستثمار مقوماتها المختلفة، وذلك من أجل تيسير تدفق المعلومات ليس في تلك المجتمعات فحسب وإنما على مستوى العالم بأسره. والحقيقة أننا نعيش في السنوات الأخيرة حالة من الانفتاح Openness في عالم المعلومات، وتغمرنا اليوم مصطلحات كثيرة دالة على ذلك، من قبيل: الوصول الحر أو المفتوح Open Access، والبرمجيات ذات المصدر المفتوح Open source software ، والمعايير المفتوحة Open standards، والمنصات المفتوحة Open platforms ، والمكتبة المفتوحة ، Open libraryوالتعليم المفتوح Open education، والمحتوى الحر أو المفتوح Open content، والبيانات الحرة أو المفتوحة Open data، ... الخ. ويتمثل ذلك الانفتاح المعلوماتي خاصة في آليات الوصول إلى المعلومات وأدواته ومصادره فمن حيث الآليات، فلا شك أن المشابكة تعد عنصرًا رئيسًا في عالم المعلومات المعاصر، وخاصة فإن الإنترنت عملت على ازدهار الانفتاح في عالم المعلومات، وذلك نتيجة لبنيانها المفتوح نفسه open structure . والحقيقة أنه كثيرًا ما يُنظر إلى حركة الوصول الحر، بوصفها إحدى إرهاصات تطورات تقنيات المعلومات والاتصالات خاصةً على صعيد إنتاج المعلومات وبثها وتبادلها والإفادة منها. بل يرى بعضهم أن حركة الوصول الحر ما هي إلا محاولة لتعظيم الفرص التي أتاحتها الإنترنت. وبمعنى آخر، فإن نشوء الإنترنت، وتلاحمها مع تقنيات النشر الإلكتروني، كان يعني – ببساطة – أن المعلومات يمكن تبادلها بصورة عالمية globally ، ومباشرة، وفعالة. وتعبر إحدى الجمل الواردة في بيان برلين عن الوصول الحر، وهو ن أحد البيانات الكبرى في هذا المجال التي تصادق المؤسسات عليها اليوم، خير تعبير: "للوهلة الأولى، فإن الإنترنت تقدم اليوم الفرصة لتأسيس تمثيل عالمي ومتفاعل للمعرفة البشرية، بما يشمل ذلك التراث الثقافي، وضمان الوصول إليه عالمياً[١]" . أما من حيث الأدوات، وخاصة البرمجيات، فلا شك أنه تم في العقد الأخير خاصة احتضان كم هائل من الابتكارات التقنية ذات المصدر المفتوح open source التي أدت إلى دعم نشر المعلومات وفقاً لمبدأ الانفتاح هذا نفسه، وذلك منذ قررت "نتسكيب" الكشف عن كود المصدر لمتصفح "ملاح نتسكيب" الخاص بها Netscape Navigator وبإسهام من مبادرة المصادر المفتوحة Source Initiative OSI( Open وأنشطتها المتعددة، أصبحت برمجيات المصدر المفتوح يتم إنجازها بنجاح بالمشاركة مع المستفيدين المهتمين من جميع أرجاء العالم. أما الحلقة أو النتيجة الأخيرة للتطورات التي حدثت على صعيد المشابكة والبرمجيات، فهي ما تمثل في عملية نشر المعلومات على مختلف الأصعدة وفي جميع المجالات. وتمثل ذلك خاصة على صعيد النشر العلمي، ومحاولة دعم حركة الوصول الحر إلى المعلومات العلمية، وذلك بهدف زيادة التأثير العلمي research impact لكل من الباحثين والمؤسسات فضلاً عن الدول والمجتمعات. وقد تواكب ذلك مع أصعدة أخرى، تمثلت في ملايين البشر الذين يتبادلون المعلومات المجانية open information فيما بينهم عبر الإنترنت، وذلك في المدونات الإلكترونية Blogs ، ومنصات المشابكة الاجتماعية Social networking platforms ومنصات المواد السمعية/البصرية،... إلخ. أضف إلى ذلك، ظهور مبادئ أخرى على صعيد الفضاء المعلوماتي والثقافي والتنظيمي، مثل مبادئ المشاركات الإبداعية Creative Commons ، التي وإن لم تنبثق بصورة مباشرة من حركة الوصول الحر، إلا أنها اتفقت معها في كثير من مبادئها واهدافها .

وهكذا نشأ الوصول الحر في السنوات القليلة الماضية، كتطور رئيس في عالم الاتصال العلمي. وقد صدرت مجموعة من المبادئ والبيانات الكبرى على مستوى العالم لتأييد هذه الحركة، ربما كان على رأسها مبادرة بودابست للوصول الحر Budapest Open Access Initiative ، وبيان بيثزيدا Bethesda Statement وإعلان برلين Berlin Declaration. وقامت تلك البيانات التي يطلق عليها في العادة «الباءات الثلاثة BBB or » 3Bs ، بتطوير المفاهيم والمبادئ الرئيسة للوصول الحر. وعادة ما يؤرخ لظهور حركة الوصول الحر بصدور هذه البيانات الثلاثة.

كما أصبح الوصول الحر موضوعًا لكثير من المناقشات بين الباحثين، والأكاديميين، واختصاصيي المكتبات، ومديري الجامعات، ومؤسسات التمويل، والمسؤول بالأجهزة الحكومية، ودور النشر التجارية، والجمعيات العلمية، ... إلخ. وبالرغم من أن هناك إجماعًا قويًا حول مبدأ الوصول الحر نفسه، إلا أنه ما زالت هناك تحديات كثيرة تقف دون التطبيق الواقعي الكامل له.

لمحة تاريخية موجزة عن الوصول الحر للمعلومات

فقد كانت البداية الفعلية للدوريات العلمية فى عام 1665وكانت فى ذلك الحين تمثل فرصة أمام الباحثين لنشر أعمالهم بسرعة وضمان توزيعها على نطاق واسع ، فضلا عن أنها كانت وسيلة لإثبات حق السبق فى الوصول لنتائج أبحاثهم العلمية ، وكانت الدوريات فى بداياتها الأولى لا تدفع مقابلا ماديا للمؤلفين، وإنما كانت تهبهم مكافآت مقابل جهودهم العلمية ، ومع مرور الوقت وحتى الآن تمثل المقالات المنشـورة من خلال الدوريات العلمية أحدث تطورات المعرفة ، وتعد وسيلة هامة لتقييم الأعمال العلمية ، ووسيلة لتطوير البحث العلمي . ومع تزايد الدوريات شهدت الدوريات أزمة فعلية ، وتعرضت للكثير من الجدل والنقاش وذلك بسبب ارتفاع أسعارها بشكل مبالغ فيه ، مما أثر سلباً على ميزانيات العديد من المكتبات ومرافق المعلومات ، وكنتيجة طبيعية لهذا الارتفاع قللت الكثير من المكتبات اشتراكاتها لعدد كبير من الدوريات مما أدي إلى فقدان الكثير من الباحثين الفرصة في متابعة أعداد الدوريات العلمية ، ومن ثم متابعة الجديد فى عـالم البحث العلمي وتطوراته. ومع ظهور الإنترنت والنشر الإلكتروني وحققت المعادلة الصعبة والمتميزة في نفس الوقت بإمكانية إتاحـــة هذه الدوريات و إمكانية الوصول المباشر ، وقد أسس الفيزيائي Paul Ginspargأول خدمة للإتاحة من خلال الإنترنت قبل النشر ، ففي عام 1991سمح للعلماء بمشاركة أفكارهم وآرائهم قبل عملية النشر ، وذلك عن طريق إنشاء أول قاعدة بيانات لبحوث ما قبل النشر فى مجال الفيزياء. وبعد مرور ثلاث سنوات أدرك العالم البريطاني Steven Harnadأهمية الإيداع من خلال الإنترنت ، وتحفيز وحث العلماء والباحثين على أن يقوموا فورا بالأرشفة الذاتية وإيداع أعمالهم و إتاحتها بشكل حر ، وتم إنشاء مستودع للمنشورات العلمية فى جامعة سوثامبتون فى عام 1997 بهدف تجميع بحوث ما قبل النشر وما بعده ، وذلك إيمانا بأن الوصول الحـر من شأنها إزالة عائق الاشتراكات المادية التي بالتبعية تعوق المشاركة عبر العالم وشهد مشروع Harnadالكثير من الجدل حتى وصل مبدأ الوصول الحر لما هو عليه الآن . وشهد عام 1998حركة أقوى فى طريق الوصول الحر وذلك بتأسيس SPARCاتحاد النشر العلمي والمصادر الأكاديمية حيث دعم زيادة حجم المواد المتاحة عن طريق الوصول الحر في مجال الطب الإحيائي خاصة بعد انضمام المؤسسة الصحية الوطنية NIHورغم معارضة بعض الجمعيات والناشرين التجاريين إلا أن عدد الدوريات المتاحة عن طريق الوصول الحر بنصوصها كاملة قد بلغت 160دورية ، وأصبحت المؤسسة الوطنية للصحة مسئولة عن فكرة الإتاحة الحرة للدوريات الطبية.

أن الوصول الحر يأخذ شكل عدد من المبادرات التشريعية مثلما فعل الاتحاد العام للبحث عام 2006 في الولايات المتحدة الذي يضمن أن يكون تمويل البحث حكومياً حتى يجعله متاحاً بحرية أكثر في جميع أرجاء العالم . علاوة على ذلك ممارسة العديد من الضغوط على جهات علمية من أجل إتاحة أبحاثهم لجمهور المستفيدين على سبيل المثال المعهد القومي للصحة[٢] .

ماهية الوصول الحر

كثيرة هي المحاولات المبذولة لتعريف الوصول الحر، و فيما يرى فيرهارن[٣] ، فإنه مثل كثير من الكلمات الرنانة، فإن تعريفات الوصول الحر تختلف كثيرًا تبعًا للمستفيد أو المتلقي. فعادةً ما يسأل أي شخص: وصولاً لماذا؟ ولمن؟ ومتى؟ وأين؟... إلى آخره من مثل هذه الاستفسارات. وقد قامت مؤسسة "جيسك"[٤]، بتعريف الإنتاج الفكري ذي الوصول الحر بأنه "تلك النسخ المجانية والمتاحة على الخط المباشر، من مقالات الدوريات المحكمة وبحوث الؤتمرات والتقارير الفنية والأطروحات والدراسات العملية working papers. وفي معظم الحالات، لا توجد قيود ترخيص على الإفادة من ذلك الإنتاج الفكري من قبل المستفيدين". فيما ركز فيشر[٥] في تعريفه للوصول الحر على آلية تحقيقه، حيث أفاد بأن الوصول الحر هو تنظيم organizing المواد العلمية المتاحة بالمجان على الإنترنت، وعرضها presenting، وفقاً لمجموعة من المبادئ principles والمراسيم protocols التي تم تطويرها في مجال علم المعلومات. ووفقًا لبيتر سابر[٦] - أحد أبرز رواد هذه الحركة - فإن الإنتاج الفكري ذا الوصول الحر هو ذلك الإنتاج الرقمي، المتاح على الخط المباشر، بدون مقابل، والخالي من معظم القيود ذات الصلة بحقوق التأليف والترخيص. وبحسب سابر أيضًا، فإن الوصول الحر يعمل على إلغاء حواجز التسعير )مثل: رسوم الاشتراك في مصادر المعلومات (وحواجز الإجازة permission )مثل: القيود ذات الصلة بحقوق التأليف والترخيص( وذلك للإنتاج الفكري ذي الملكية الحرة )أي الأعمال العلمية المنتجة من قبل الباحثين لكي تكون بالمجان ( وذلك بجعلها متاحةً للإفادة منها عند أدنى حد من القيود )مثل: نسبة العمل إلى مؤلفه(. وهذه هي الخصائص الرئيسة للوصول الحر: الوصول الإلكتروني المجاني للإنتاج الفكري عند أدنى حد من القيود. ويرى هيج[٧] أن تعريف بيتر سابر هذا يشير إلى مسألتين مهمتين:

  1. أولاهما الوصول Access ؛ فأن يكون الوصول رقميًا، وعلى الإنترنت، فإن الوصول الحر بذلك يستثمر إمكانات الشبكة في ربط الناس بالمعلومات بقطع النظر عن المكان والزمان.
  2. والثانية هي الاقتصاديات؛ ذلك أن مبادرات الوصول الحر تعمل على حمل العبء المالي الخاص بشراء المعلومات عن أكتاف المستفيدين.
  3. وإن أحد أكثر تعريفات الوصول الحر شمولاً، ذلك الذي ورد في أحد أبرز البيانات الصادرة لتأييده، وهو بيان "مبادرة بودابست للوصول الحر"[٨]، والذي ورد فيه ما يلي:

"هناك درجات وأنماط عديدة للوصول للإنتاج الفكري، أكثر شمولاً ويسرًا. ونعني بالوصول الحر لهذا الإنتاج )وخاصةً المقالات( ، إطلاق إتاحته على الإنترنت الموجهة للعموم، والسماح لأي من المستفيدين بالاطلاع، والتحميل الهابط، والنسخ، والتوزيع، والطباعة، والبحث، أو الربط بالنصوص الكاملة لتلك المقالات، وتتبعها بغرض التكشيف، ونقلها كبيانات إلى البرمجيات المختلفة، أو الإفادة منها لأي غرض من الأغراض ذات السمة القانونية )كالبحث والتعليم(، وذلك بدون قيود مالية، أو قانونية، أو تقنية، إلا تلك القيود التي تحول دون التمكن من الوصول إلى الإنترنت نفسها. وإن القيد الوحيد على الاستنساخ والتوزيع، والدور الوحيد لحقوق التأليف في هذا السياق، هو ما ينبغي منحه للباحثين من تأمين سلامة أعمالهم، ومنحهم الحق في الاعتراف بأعمالهم هذه والاستشهاد المرجعي بها بصورة دقيقة". وهكذا، ومن خلال التعريفات المختلفة للوصول الحر، يمكن القول إنه يتمتع بالخصائص والمقومات التالية:

  1. أن الوصول الحر ينبغي أن يكون وصولا مجانيًا ، وغير مقيد[٩].
  2. الأعمال ذات الوصول الحر متاحة على الخط المباشر، بمعنى أنها في صورتها النموذجية وثائق رقمية منشورة على الإنترنت.
  3. أنها ، وكما لاحظ تشارلز بيلي[١٠]، أعمال علمية scholarly works ؛ بمعنى أن القصص الروائية والمجلات العامة والمراجع الإرشادية – على سبيل المثال – مستبعدة من هذا التعريف. وهذا ما أكده سابر[١١] من أن مصطلح الوصول الحر يشير إلى الوصول الإلكتروني الخالي من أية عوائق إلى الإنتاج الفكري العلمي Scholarly literature . وفي صفحة الاستفسارات الأكثر تكرارًا الخاصة بمبادرة بودابست للوصول الحر[١٢]، ترى هذه المبادرة الوصول الحر بأنه للنصوص العلمية والبحثية التي يقدمها الباحثون للناشرين والمستفيدين دون أي نمط من أنماط الدفع المالي. بل قام أحد المعاجم المتخصصة بتضييق التعريف إلى أنه الوصول الإلكتروني المجاني إلى المقالات العلمية من قبل أي شخص، عبر الإنترنت[١٣]..
  4. أنه طالما أن هذه الأعمال علمية في الأساس، فإن المقالات تعد النمط الرئيس للوصول الحر.
  5. تتمتع الدوريات المتاحة وفقاً لنظام الوصول الحر، بالاحتفاظ بكثير من الخصائص المميزة للدوريات المقيدة أو التقليدية، وعلى رأسها التحكيم العلمي للمقالات المنشورة بها.
  6. أن الوصول الحر، وإن كان يرتكز أساسية على مقالات الدوريات، فإنه ينسحب أيضاً على الأنماط الأخرى للانتاج الفكري مثل بحوث المؤتمرات، والتقارير الفنية، والرسائل الجامعية، والدراسات العملية، والكتب، وفصول الكتب، والمصادر التعليمية. بل إنه ينسحب أيضًا على بعض مراصد البيانات فيما يسمى بمراصد البيانات ذات الوصول الحر .Open Access Databases
  7. ويلاحظ سابر [١٤]أنه بالإضافة إلى ذلك، فإن الوصول الحر ينبغي أن يكون للنصوص الكاملة، وليس للمستخلصات أو الملخصات فحسب.
  8. من ناحية أخرى، فإن الحق في الوصول الحر لا ينبغي أن يكون مقتصرًا على الدراسات العلمية في شكلها النهائي، وإنما ينبغي أن يمتد إلى نتائج البحوث، والبيانات الأولية Raw data، والجداول، والصور، والوسائط المتعددة. وإن هذا الامتداد للبيانات الأولية، يعد أساساً لضبط جودة البحث العلمي، وإن ذلك مما يعين على توفير البيانات لدراسات أخرى متعددة، وذلك إما باستخدامها لحل المشكلات البحثية اللاحقة من قبل أصحابها الأصليين ، أو باستخدامها بوصفها مجموعات ضابطة من قبل باحثين آخرين. وإن هذا في الحقيقة هو الطريق إلى مجتمع علمي مفتوح عالميًا. وقد أسهم في ذلك، من ناحية أخرى، تطبيقات العنكبوتية في حقبتها الثانية Web 2.0 ، مما نتج عنه ما يُسمى بالنشاط العلمي في حقبته الثانية .(19) Science 2.0
  9. أنه عن طريق الوصول الحر، يتم إزالة نوعين من الحواجز المهمة في الاتصال العلمي: حواجز التكلفة، وحواجز الإجازة ذات الصلة بالاستخدام المقيد لحقوق التأليف وشروط الترخيص.
  10. أنه بالوصول الحر للإنتاج الفكري، يتمكن المستفيدون بالتالي من مختلف أنماط الإفادة من هذا الإنتاج عن طريق: التحميل الهابط، والطباعة، والنسخ، وإعادة التوزيع، والربط الفائق بنصوص أخرى، والاستشهاد المرجعي، ... إلخ. هذا فضلاً(20)عن الاطلاع على البيانات الأصلية والمشاركة فيها. وفيما يفيد أحد المصادر(21)، فإنه من ناحية التطبيق، فإن بيئة الوصول الحر تعني أنه إضافةً إلى الاطلاع على المقالات، فإننا يمكننا الاستشهاد المرجعي بها، وإرسالها عبر البريد الإلكتروني، وإيداعها بالمواقع الشخصية؛ طالما اعترفنا بالمؤلف أو المؤلفين الأصليين لها.
  11. من ناحية أخرى، يحتفظ مؤلفو المصادر المتاحة وفقاً لهذا الأسلوب بحقوق التأليف، وبحق الاعتراف بأعمالهم هذه بجميع الوسائل الكفيلة بذلك. أي لابد من نسبة العمل إلى مؤلفه الأصلي وضمان وحدة العمل وعدم المساس به.
  12. وأخيرًا، يوجد نمطان رئيسان في استراتيجية الوصول الحر: دوريات الوصول الحر open access journals والأرشفة الذاتية .self-archiving

تعريف الوصول الحر

تعددت التعريفات المتعلقة بمصطلح Open Access حيث يتبارى الباحثون والمؤسسات وأيضاً المبادرات والمشروعات على وضع تعريف محدد ، وفيما يلي نستعرض أهم هذه التعريفات: في البداية نعرف مصطلح الوصول Access: يستخدم البعض كلمة "الإتاحة" أو كلمة "النفاذ" فيقصد به إمكانات الإفادة من مصادر المعلومات المتوافرة بالمكتبة أو مركز المعلومات بشكل مادي أو مختزنة إلكترونياً فى أوعية التخزين بها أو من خلال إمكانات الوصول إليها بواسطة شبكات للمعلومات المتاحة لمجتمعها . وفيما يتعلق بالحاسب فإن المصطلح يعنى قدرة المستفيد على الوصول إلى البيانات المختزنة على حاسب أو نظام حاسب. مصطلح الوصول الحر Open Accessيقصد إتاحة الإنتاج الفكري مجانا على شبكة الانترنت، وحق المستفيد فى القراءة، والتحميل الهابط، والنسخ، والطبع، والتوزيع، والبحث ، دون أن يدفع مقابل ذلك . و يعــرف " وحيد قدورة " الوصول الحر بأنه : " تكريس لمبدأ مجانية الوصول إلى المنشورات العلمية للتصدي للارتفاع المستمر لأسعار الدوريات العلمية ، هذا على المستوى الاقتصادي ، أما على المستوى الاتصالي فالمبدأ هو التداول السريع للمعلومات العلمية بين الباحثين والحصول على مرئيات أفضل للأدبيات العلمية ، ومن هذا المنطلق يرد مفهوم الوصول الحر والذي يهدف إلى إتاحة المعلومات وإنشاء مكتبة عالمية قابلة للتبادل على الدوام . ويعتبر " عبد المجيد بوعزة " : الوصول الحر للمعلومات من المبادئ التي ما انفك المجتمع الأكاديمي ينادى بها بهدف تحقيق التواصل فى مجال البحث العلمي وتبادل الأفكار ، وإتاحة نتائج البحوث العلمية وإثراء الحوار بين الباحثين وتهيئة الظروف الملائمة التي من شأنها أن تسهم فى التقدم العلمي . وتعرف AFLAالإفلا مصطلح Open Accessهو الوصول الحر بصورة عامة للإنتاج الفكري العلمي وكذلك التوثيق البحثي ، ويعتبر هذا في حد ذاته عاملاً حيوياً يساعد في فهم العالم الذي نعيش فيه ويعيننا في الوصول إلى حلول من شأنها مواجهة التحديات العالمية ، وبصفة خاصة التفاوت في حصولنا على المعلومات. وعرف معجم SCHOLARLYCOMMUNICATIONS GLOSSARYمصطلح Open Accessهى تلك المعلومات المتاحة في شكل رقمي ومجاني على الخط المباشر من خلال الاتفاقيات والتراخيص الحرة لحقوق الملكية الفكرية. وأجمل Peter Suber ـ الذي يعد من أبرز رواد حركة الوصول الحر ـ مصطلح Open Accessبأنه هو ذلك المصطلح الذي يتخطى الحواجز ويتيح البحث العلمي الحر على الخط المباشر للإنتاج الفكري العلمي. وهناك تعريف أخر لمعجم OA and IR glossary, webliography and further readingأشار إلى مصطلح Open Accessيتجه نحو الإتاحة المجانية على الخط المباشر للمقالات البحثية لأي شخص من خلال شبكة الإنترنت. أما "Peter Suber " : فقد حدد ملامح الوصول الحر للمعلومات على أنها تعتمد على الشكل الرقمي Digital، الاتصال المباشر On Line، الإتاحة دون مقابل Free of Charge، كما أنها متاحة دون قيود رقابية أو قيود صارمة على حقوق النشر و الـتأليف. ومن التعريفات السابقة نجد أنها تدور معظمها على نقاط محددة هي الإتاحة المعلومات Availability فى النص الكامل Full-Textوبشكل مجاني Freeومباشر Immediate ويتسم بالاستمرارية وبشكل دائم Permanentعلى الخط المباشر On-Line, والمستفيدين بشكل عامfor Public. (2).

مفاهيم خاطئة عن الوصول الحر

ومع ذلك، فإنه ما زالت هناك بعض المفاهيم الخاطئة عن الوصول الحر، والتي ينبغي تجليتها (8) (10) :

  1. أنه ليست هناك إجراءات لضبط الجودة في مطبوعات الوصول الحر. والحقيقة، أن الوصول الحر ليس نشرًا ذاتيًا، وليس طريقًا لتجاوز التحكيم العلمي والنشر الرصين، كما أنه ليس نمطًا من النشر ذي الدرجة الثانية. إن دوريات الوصول الحر، بصفة خاصة، تتعهد بالتحكيم العلمي الصارم، وليس هناك شيء جوهري يدفع الوصول الحر لتغيير إجراءات التحكيم العلمي.
  2. أن دوريات الوصول الحر ليس لها معامل تأثير impact factor. والحقيقة أن أية دورية جديدة سواء من نمط الوصول الحر أو المقيد تستغرق بعض الوقت لكي يكون لها معامل تأثير بين قريناتها. وفضلا عما سنشير إليه بعد من أثر حرية الوصول إلى المعلومات على مدى الإفادة منها وزيادة الاستشهاد المرجعي بها، فإن مطبوعات الوصول الحر يمكن أن تقدم أساليب جديدة لقياس التأثير )كعدد زيارات المستفيدين إلى تلك المطبوعات على سبيل المثال(.
  3. أن الوصول الحر open access هو نفسه الوصول المجاني free access. والحقيقة أن معظم ناشري الوصول الحر يستخدمون ترخيص حقوق التأليف الذي يسمح بإعادة الإفادة وإعادة توزيع المقالة بصورة حرة أو مطلقة، وليس فقط الاطلاع بالمجان، في الوقت الذي يحتفظ الباحث بحقوق التأليف وبحق الاعتراف بعمله الأصلي.
  4. وتنبغي الإشارة هنا إلى ذلك الفرق، الذي أحيانًا ما يكتنفه سوء الفهم، بين الوصول الحر والوصول المجاني. وإن هذا التمييز مما حرص تعريف بيثيزدا لمبادئ الوصول الحر على تجليته؛ إذ يكشف هذا التعريف بوضوح أن الوصول إلى المعلومات ينبغي أن يكون مجانيًا، ولكن بالإضافة إلى ذلك فإن العمل العلمي ينبغي أيضًا أن يكون حرًا في إعادة الإفادة منه re-use ، وإعادة توزيعه، كما ينبغي إيداعه مباشرةً حال نشره في مستودع عام متاح على الخط المباشر، مثل المستودع المركزي للمطبوعات الطبية (22) PubMed Central وبتعبير آخر، فإن هدف حركة الوصول الحر ليس فقط جعل الإنتاج الفكري العلمي مجانيًا على الخط المباشر، وإنما أيضًا جعله مفيدًا إلى أقصى درجة.

وعلى سبيل المثال، فإنه يمكن أن يكون هناك مصدر متاح بصورة مجانية على الإنترنت، إلا أنه يمنع التحميل، أو الحفظ، أو الطباعة. وعلى ذلك، فإننا لا يمكننا أن نعده مصدرًا للوصول الحر. وبمعنى آخر، فإن أي وصول حر هو وصول مجاني بالضرورة، إلا أنه ليس كل وصول مجاني يعد حرًا. كما أنه عادةً ما يثار الاستفسار حول الفرق بين الوصول الحر open access والمصدر المفتوح open source. وكما هو معلوم، فإن برمجيات المصدر المفتوح هي نوع من البرمجيات يعد كود المصدر source code فيها متاحًا بصورة مجانية لأجل إجراء أية تعديلات عليه. أما الوصول الحر، فهو نمط من الوصول Access أو الإتاحة ،Availability وهذا النمط يمكن أن ينطبق على أي محتوى رقمي، مثل البرمجيات نفسها، والملفات الصوتية والمرئية، بل والمواقع الإخبارية. وإن كانت مبادرة بودابست للوصول الحر وغيرها من المؤسسات والباحثين الداعمين للحركة، يطلقون الوصول الحر على نمط محدد هو الإنتاج الفكري العلمي. من ناحية أخرى، فعادة ما يشير مصطلح الوصول الحر ، عامة، إلى ثبات محتوى المقالة وغيرها من الأعمال العلمية، وربطها بالباحث أو المؤلف المحدد الذي توفر عليها. وهذا على العكس من البرمجيات مفتوحة المصدر، التي تخضع للتعديل والتطوير على أيدي كثير من المهتمين بها. وفي التحليل الأخير، فإن من الخطأ أن نعد المقالات المحكمة المنشورة مناظرةً لمرصد بيانات الجينوم، أو برنامج من البرمجيات. إن المقالات تتكون من نصوص، وهذه النصوص أُعدت في الأساس لطباعتها، وقراءتها، والإفادة منها، وتطبيقها، والبناء عليها، والاقتباس منها، والاستشهاد بها (17). وقد تم نقل هذا المصطلح open access إلى العربية في صور مختلفة، منها: النفاذ إلى المعلومات،والنفاذ الحر إلى المعلومات، والنفاذ المشرَّع، والتدفق الحر للمعلومات، والوصول المفتوح، والوصول الحر، وإن كان التعريب الأخير هو أكثرها شيوعًا وانتشارًا حتى الآن

طرق الوصول الحر

وهناك طريقان رئيسان للوصول الحر : الطريق الذهبي Gold Road: ويعني القيام بنشر دوريات علمية محكمة لا تهدف إلى الربح المادي، وتسمح للمستفيدين منها (دون أية رسوم) بالتمكن من الوصول عبر الإنترنت إلى النسخ الإلكترونية من المقالات التي تقوم بنشرها. وتنبغي الإشارة إلى أن هذا النمط من الدوريات يتمتع بالخصائص نفسها التي تتمتع بها الدوريات المقيدة ذات الرسوم، وعلى رأسها التحكيم العلمي للمقالات. الطريق الأخضر Green Road: ويعني قيام الدوريات القائمة على الربح المادي، بالسماح وتشجيع إيداع المقالات المحكمة المنشورة بها (في نفس وقت النشر أو بعده بفترة قصيرة) في مستودعات متاحة على العموم على الخط المباشر. وقد نتج عن هذا الأسلوب بالفعل إنشاء مستودعات رقمية تشتمل على عديد من تلك المقالات العلمية المحكمة، فضلا عن اشتمال بعضها على الأنماط الأخرى من الإنتاج الفكري

ويري البعض أن الطريق الثاني يعد من مشكلات الإتاحة الحرة حيث يتحول المؤلف إلى ممول لعملية النشر، بعبارة أخرى فالمؤلـف يدفع لينشر إنتاجه الفكري، فى حين تتاح المادة العلمية مجانا للمستفيد ، وهذا عكس ما كان متعارف عليه فى النشر التقليدي سابقا . ويرى " Wilson" : أن هذا الطريق " الطريق الأخضر " لا يمثل النمط الأمثل للوصول الحر للمعلومات لأن عملية الوصول الحر للمعلومات قد تتأثر على حسب قدرة المؤلف أو الجهة القائمة على نشر الدورية على التمويل للنشر و الوصول والإتاحة الحرة. (2) .

مبادرات الوصول الحر للمعلومات

البدايات الأولي للوصول الحر للمعلومات كانت مبادرة المكتبة العامة للعلوم عام 2001 بدأت هذه المبادرة بتوجيه رسالة مفتوحة من قبل باحثين من دول مختلفة، طالبوا فيها الناشرين السماح لهم بإتاحة المنشورات العلمية مجانا في مكتبات عامة على الخط. وأعلنوا عن عزمهم إنشاء مكتبة عامة على شبكة الانترنت قصد توفير المحتوى الكامل لنتائج البحوث المنشورة في علوم الطب والأحياء. وهذه المكتبة العامة ستساهم بالخصوص، كما جاء في الرسالة المفتوحة، في الرفع من إمكانية إتاحة الأدبيات العلمية للعموم، وفي دعم الإنتاجية العلمية حتى تكون عامل تقارب بين مجتمعات الباحثين في العلوم الطبية والإحيائية. ويري البعض أن البداية الحقيقية للوصول الحر للمعلومات مع انطلاق ما يعرف بمبادرة بودابست للوصول الحر ‏( Open Access Initiative)‏ في الأول من فبراير عام‏2002. وهي مبادرة تحاول بناء مجتمع بحث علمي عالمي يتخذ من الانترنت مجالا لحركته ، ويتم خلاله تبادل المعلومات والبحوث والوثائق والدراسات الكاملة بشكل حر ودون عوائق بين مئات الآلاف من العلماء المنتشرين حول العالم ، ووقع علي هذه المبادرة ‏16‏ عالما وأكاديميا كانوا يشاركون في أحد المؤتمرات التي نظمها معهد المجتمع المفتوح ، وكانوا يمثلون العديد من المجالات الأكاديمية والعديد من الدول وخبرات مختلفة في مجال بناء حركه الوصول الحر للمعلومات ، وخلال السنوات الماضية ارتفع عدد الموقعين والمشاركين في المبادرة وتجاوز عشرات الآلاف من الأفراد والمنظمات من مختلف أنحاء العالم يمثلون جهات بحثيه وجامعات ومعامل أبحاث ومكتبات ومؤسسات وناشرون وجمعيات علميه‏.‏ وتدعو هذه الحركة كل العلماء من جميع التخصصات لوضع نسخ من أوراقهم البحثية وإنتاجهم العلمي بشكل كامل ومفتوح المصدر علي موقعها بالانترنت، بحيث يمكن لأي باحث أو عالم أخر حول العالم الوصول إليه بشكل حر، كما تدعوهم لإضافة أنفسهم إلى دليل أو كشاف الباحثين والبحوث والعلماء‏,‏ وتستقبل هذه المواقع جميع الدراسات بأنواعها ، كما تعمل علي توفير آلية أمام العلماء من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في تخطيط وتنفيذ ومتابعه وتطوير المشروعات البحثية في شتي المجالات‏.(2) .

العوامل الدافعة لنشوء نظام الوصول الحر

وعلى ذلك، يمكن القول إن هناك مجموعة من الأطراف المحفزة التي أدت إلى نشوء نظام أو أسلوب الوصول الحر، وهناك بعض من العوامل الدافعة التي أحدثت ضغوطًا أدت إلى التغير في نظام الاتصال العلمي التقليدي، ومن هذه العوامل:

  1. نشوء الإنترنت وتقنيات المشابكة وتطورها وانتشارها، وتلاحمها مع تقنيات النشر الإلكتروني، ومن ثم زيادة عدد مصادر المعلومات الإلكترونية المتاحة على الشبكة، سواء في أنماطها التقليدية أو الأنماط التي ولدت مع الشبكة نفسها.
  2. ازدياد الإفادة من المعلومات المتاحة على الإنترنت، وبصفة خاصة ازدياد المشاركة العامة public participation على الشبكة.
  3. كما أثبتت الدراسات الحديثة، أن ثمة تغيرًا في السنوات الأخيرة )ومع نشوء الإنترنت(في اتجاهات الباحثين وسلوكياتهم في البحث والنشر والاتصال العلمي؛ فقد اتضح مثلاً أن الباحثين أصبحوا يتبعون أنماطًا جديدة في البحث والاتصال، وذلك لتحقيق الأسبقية العلمية، واختبار الأفكار في البيئة الإلكترونية الجديدة[١٥].
  4. نمو حركة النشر العلمي وازدياد الإنتاج الفكري العلمي على مستوى العالم.
  5. التناقص في الميزانيات والمخصصات المالية الموجهة لاقتناء هذا الإنتاج الفكري العلمي، ومن ثم عدم تمكن المكتبات من إرضاء جميع احتياجات المعلومات لدى المستفيدين منها.
  6. معظم هذه المخصصات موجهة إلى الدوريات في صورتها الورقية، بل هناك زيادة متسارعة في تكاليف الدوريات أدت إلى الاندماج consolidation بين مرافق المعلومات.
  7. تكتل aggregating نماذج أو بنى التسعير pricing structures والعناوين titles في صناعة النشر التجاري للدوريات.
  8. القيود ذات الصلة بحقوق التأليف من قبل الناشرين، والتي عملت على الحد من الإفادة من المعلومات وبثها.
  9. الوصول المحدود لهذا الإنتاج الفكري العلمي،بالرغم من أن نسبةً كبيرة منه ممولة من قبل المؤسسات العامة.
  10. ومن ثم، لم يعد المستفيدون يتمكنون من الاطلاع على جميع الإنتاج الفكري الذين هم في حاجة إليه.
  11. من ناحية أخرى، لم تعد أعمال الباحثين – في ظل النشر التقليدي - مرئية أو ظاهرة لجميع أقرانهم في المجال، ومن ثم لا تتلقى ما تستحقه من عرفان واهتمام.
  12. الدفعة العالمية للوصول الحر، وخاصة على مستوى المبادرات والبيانات الدولية والوطنية، ومن مؤسسات التأييد Advocacy وصنع السياسات[١٦].، فضلاً عن السلطات التنفيذية والتشريعية في بعض البلدان المتقدمة.
  13. إلزام مؤسسات تمويل البحث العلمي )مثل: ويلكوم ترست Wellcome Trust ، وجيسك JISC، ومؤسسة المعاهد الوطنية للرعاية الصحية NIH( للباحثين بإتاحة نتائج البحوث التي تقوم بتمويلها وفقاً للوصول الحر.
  14. الاهتمام المتزايد من قبل الباحثين والمؤسسات العلمية، بالوصول إلى البيانات الأولية Primary data ، لأجل التحقق من نتائج البحوث ولأجل مزيد من إجراء الدراسات حول تلك النتائج.
  15. التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي يمر بها العالم المعاصر، والتي تطالب بالمزيد من الحقوق للمواطن العادي في المشاركة السياسية والاجتماعية، ومن بينها حقه في المعرفة والحصول على المعلومات.

من هنا، ونتيجة للعوامل السابقة، كانت النشأة الطبيعية لحركة الوصول الحر. .

أهمية الوصول الحر للمعلومات

ظهر جلياً مبدأ الوصول الحر للمعلومات وأخذ يتزايد ينمو شيئاً فشيئاً وأصبح مطلباً ملحاً للباحثين والمتخصصين لكي يسهل لهم الوصول إلى المعلومات وتمنحهم الفرصة للإفادة منها والبحث فيها دون أية قيود خاصة مع مصادقة الكونجرس الأمريكي على مشروع قانون Martin Saboوالمعروف بـ Public Access to Science Act الذي ينص على إعفاء البحوث الممولة من طرف الحكومة الفيدرالية من قانون حقوق النشر، وهو ما سيجعلها متاحة مجاناً أم جمهور المستفيدين. حيث أكد Willinskyعلى أن الفائدة المرجوة من مبدأ الوصول الحر في الوقت الراهن وعلى المدى الطويل مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالأهداف المرجو تحقيقها من البحث العلمي ذاته كما وضح " Stephen Heinemamأن الاتجاه نحو الوصول الحر أصبح مفهوماً من الجميع وأنه ليس حكراً على أحد أو مقتصراً على معهد أو مؤسسة بعينها أو جامعة محددة ، حيث أن الوصول الحر مهمته واضحة هي إتاحة العلم وحرية البحث والوصول إلى المعلومات لجمهور المستفيدين. والدليل على ذلك أن الوصول الحر أتاح الوصول إلى الأبحاث قبل النشر وبعده كما هو الحال في الأعمال البحثية للفيزيائيين ، وهذا يؤكد على أن القطاعات العلمية لديها وعي بأهمية الوصول الحر بأنها تسير في هذا الدرب منذ 14 عاماً مضت ، ونتيجة لذلك أن الأبحاث يتم قراءتها والاستفادة منها والاستشهاد بها بيسر وسهولة. حيث أجريت دراسة حول تأثير الوصول الحر في الاستشهادات المرجعية فأكد Hitchcock أن الوصول الحر في تزايد مستمر من خلال حصر الاستشهادات المرجعية لمصادر الوصول الحر وأنها أصبح واسعة الانتشار أكثر مما كانت عليه في السابق كما أن الوصول الحر Open Accessتخدم مجموعات مختلفة ومتنوعة من البشر فهي تعد مجال خصب جدا أمام المؤلفين Authorsباعتبارها وسيلة فعالة لإثراء معلوماتهم ، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الإنتاج الفكري لهم ، والحصول على ردود فعل مباشرة وسريعة حول إنتاجهم الفكري الحديث ، كما أنها تعد وسيلة أخري لتحديث المادة العلمية . كما يخدم الوصول الحر أيضا القراء أو المستفيدين Readers / End Usersباعتبارها تكسر كل القيود أو الحدود المفروضة نحو الحصول على الإنتاج الفكري مقارنة بما كان عليه الحال في السابق متخطيه أي حواجز مالية أو مكانية أو زمنية ... الخ ، هذا بالإضافة لخدمة الوصول الحر لقطاع عريض من المدرسين ، والطلاب ، والمكتبات ، والجامعات ، والدوريات ، والناشرين ، والحكومات ، والمواطنين ، والجهات الرسمية وغير الرسمية ( أي جمهور المستفيدين ) .ولا يقتصر الوصول الحر على هذه الفئات بل أن الإعلاميين والسياسيين اليوم على سبيل المثال من أشد المطالبون بالوصول الحر للمعلومات ورفع الحذر وجميع القيود في الوصول إليها، حيث يعدون تدفق المعلومات للمستفيد أمر جوهري للديمقراطية وحرية التعبير. وتشير Hanna Kwasik إن فكرة إتاحة المعلومات في حد ذاتها ليست وليدة اللحظة فإن النشر والتوزيع يمثلان عملية إتاحة للمعلومات إلى المستفيد ولكن في شكلها التقليدي تحكمها العديد من القيود الرقابية والمالية سواء للاقتناء أم للاشتراكات ، وإن الوصول الحر يعد تطور فرضته التقنية الحديثة كمحاولة لتخطى وتذليل العقبات السابقة . ويؤكد Peter Suber على أهمية الوصول الوصول الحر للمعلومات بقدرتها على تحقيق ثلاث أهداف وهي:

  1. ضمان وصول المستفيد، من خلال الاستعمال الأمثل للتكنولوجيات المتنوعة، إلى المعلومات العلمية والتقنية التي تلبي حاجياته، وهو ما يعني ضرورة إتاحة المعلومات الحرة على الشكل الإلكتروني .
  2. استمرارية هذا الوصول، وهو ما يعني التمكن ليس فقط من رقمنته وأرشفته، بل من الاحتفاظ به واسترجاعه كلما دعت الضرورة .
  3. مجانية هذا الوصول، أي انتفاء أي نوع من أنواع القيود، سواء منها المفروضة عن طريق حقوق التأليف أو عبر رخص الاستعمال الأخرى.(2) [١٧]

المصادر والمراجع

  1. Berlin Declaration on Open Access to Knowledge in the Sciences and Humanities (2003). Available at: http://oa.mpg.de/openaccess-berlin/ berlindeclaration.html. Accessed 20/4/2009.
  2. مها أحمد إبراهيم محمد. الوصول الحر للمعلومات : المفهوم، الأهمية، المبادرات .- Cybrarians Journal.- ع 22 (يونيو 2010). http://www.journal.cybrarians.info/index.php?option=com_content&view=article&id=444:2011-08-10-01-41-27&catid=158:2009-05-20-09-59-42&Itemid=63
  3. Verhaaren, H. (2007) Open Access for the (biomedical) Sciences. Available at: http://www.driver-repository. be/media/docs/Spreekbeurtdriver1 3feb07gecombineerd.pdf. Accessed 3/2/2009.
  4. JISC (2006) Open Access ; Briefing Paper - Version 2. Available at: http://www.jisc.ac.uk/publications/ publications/pub_openaccess_v2.aspx Accessed 25/3/2009.
  5. Fisher, Saul (2006) Open Technologies and Resources for the Humanities – and Cooperative Consequences. Arts and Humanities in Higher Education. vol 5, no. 2. Pp. 127–145.
  6. Suber, P. (2007) Open Access Overview. Available at: http://www.earlham.edu/%7Epeters/fos/overview.htm#journals. Accessed 6/4/2009.
  7. Haigh, Joe. (2008) Open Access: Beyond Access. Topics in Scholarly Communications. Issue 1 (Apr. 2008). Available at: http://ojs.library.ubc.ca/index.php/libr559l/ article/viewPDFInterstitial/154/190. Accessed 19/3/2009.
  8. Budapest Open Access Initiative (2002). Available at: http://www.soros.org/openaccess/read. shtml. Accessed 25/3/2009
  9. Doyel, Helen J. (2004) Launching an Open Access Journal. Available at: http://www.ukoln.ac.uk/events/jisc- cni-2004/presentations/h-doyle.ppt. Accessed 28/4/2009.
  10. Bailey, C.W. (2006) What is Open Access?. in Jacobs, N. (ed.) Open Access: Key strategic, technical and economic aspects, Chandos Publishing, Oxford
  11. Suber, P. (2004) Guide to the Open Access Movement. Available at: http://www.earlham.edu/~peters/fos/guide. htm. Accessed 29/4/2009
  12. Budapest Open Access Initiative: Frequently Asked Questions (2009). Available at: http://www.earlham.edu/~peters/fos/ boaifaq.htm. Last revised March 25, 2009. Accessed 8/5/2009
  13. Library e-space staff (2007) OA and IR glossary, webliography and further reading. Available at: http://e- space.openrepository.com/e-space/bitstream/2173/11106/2/oa%20glossary%20and%20reading%20list. pdf. Accessed 29/4/2009
  14. Suber, P. (2007) Open Access Overview. Available at: http://www.earlham.edu/%7Epeters/fos/overview.htm#journals. Accessed 6/4/2009.
  15. Maron, Nancy L. and Smith, K. Kirby (2008) Current Models of Digital Scholarly Communication; Results of an Investigation Conducted by Ithaka for the Association of Research Libraries. Washington, DC: Association of Research Libraries, 2008. 49p
  16. Doyel, Helen J. (2004) Launching an Open Access Journal. Available at: http://www.ukoln.ac.uk/events/jisc- cni-2004/presentations/h-doyle.ppt. Accessed 28/4/2009
  17. مها أحمد إبراهيم محمد. الوصول الحر للمعلومات : المفهوم، الأهمية، المبادرات .- Cybrarians Journal.- ع 22 (يونيو 2010). http://www.journal.cybrarians.info/index.php?option=com_content&view=article&id=444:2011-08-10-01-41-27&catid=158:2009-05-20-09-59-42&Itemid=63